الإيالة التونسيّة في القرن 19 : الأزمات و محاولات الإصلاح

المحور الثالث :البلاد التونسيّة من الحكم العثماني إلى انتصاب الحماية الفرنسيّة

 

الدرس 2 : الإيالة التونسيّة في القرن 19  الأزمات و محاولات الإصلاح

- تعرّف مظاهر الأزمة في تونس في القرن التاسع عشر وأسبابها الأهداف المعرفيّة
- التعرف إلى  محاولات الإصلاح  
- إستقراء وثائق تاريخيّة متنوّعة الأهداف المهاريّة
- تثمين إصلاحات خير الدين باشا وانجازاته الأهداف السلوكيّة
 

المقدّمة

بعد مرحلة استقرار وازدهار في عهد حمودة باشا ، شهدت البلاد التونسية خلال القرن التاسع عشر أزمة شاملة وخطيرة تخللتها محاولات إصلاح

فما هي عوامل ومظاهر هذه الأزمة الشاملة والخطيرة ؟

و ما هي مضامين الإصلاحات التي تم اعتمادها؟

وهل نجحت في إيجاد الحلول المطلوبة؟

 

I - أزمات البلاد التونسية في القرن 19

 

 1 - أسبابها

كان نظام الحكم مستبدا (حكم فردي مطلق وغير مقيد لا بدستور ولا بقوانين)

كانت القرابة والمحاباة هي القاعدة في إسناد المسؤوليات وليست الكفاءة

تميزت أجهزة الدولة بفقدان الكفاءة والنجاعة وبسوء التصرف وبانتشار الفساد

تعرضت خزينة الدولة للنهب

تداعيات فساد نظام الحكم أثرت سلبا على الوضع الاقتصادي

 

 2 - الأزمة الاقتصادية

أ - أزمة الفلاحة

نقص في الإنتاج الفلاحي وتخلي الفلاحين عن زراعة أراضيهم ← بسبب الأسعار الزهيدة التي فرضها البايات على المنتجات الفلاحيّة

ب - أزمة الصناعات الحرفية

انخفاض الأسعار (الشاشية) وإفلاس أصحابها

السبب: تخلف تقني وعدم دفع السلطات باتجاه مواكبة التونسيين للتطور الصناعي الأوروبي

 سماح السلطات بإغراق الأسواق التونسية بالمنتجات الصناعية المعملية الأوروبية (الرخيصة)

ج - أزمة التجارة

إفلاس أغلب التجار التونسيين

السبب: سماح السلطات بسيطرة التجار الأوروبيين (فرنسيون وإيطاليون خاصة) على الأسواق التونسية على حساب التجار التونسيين

 

 3 - الأزمة الماليّة

 إفلاس ميزانية الدولة ← تقلصت مداخيلها وعجزت عن تسديد أجور الموظفين

لم تغط مداخيل الدولة [سنة 1860] سوى 76% من قيمة المصاريف

السبب الأزمة الاقتصادية

تبذير أموال الدولة من قبل الباي ووزرائه وخاصة وزير المالية (وأشهرهم مصطفى خزندار+ محمود بن عيّاد)

اللذان كانا يسرقان أموال الدولة ويهرّبانها إلى فرنسا دون محاسبة

تفاقم الأزمة المالية في النصف الثاني من القرن 19 مع إتباع سياسة التداين التي انتهت بفقدان البلاد لسيادتها المالية بعد أن فرضت عليها الدول المقرضة الكومسيون المالي سنة 1869

 

 4 - الأزمة الاجتماعية

 الزيادة في الضرائب أحد الحلول التي اتبعها البايات

فكان إحداث المجبي سنة 1856 في عهد محمّد باي ثم مضاعفته سنة 1864 في عهد محمد الصادق باي

قرار مضاعفة المجبي كان وراء اندلاع الثورة التي عاشتها البلاد سنة 1864 بقيادة علي بن غذاهم الذي دعي إلى الامتناع عن دفع هذه الضريبة

 

II - محاولات الإصلاح في البلاد التونسية في القرن الـ 19

 

1- أبرز دوافع الإصلاح في تونس

 أ - تزايد الأخطار والأطماع الخارجية

من مؤشرات هذا الخطر الخارجي:

احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830

عودة النفوذ التركي المباشر إلى طرابلس بعد إزاحة العائلة القرمنلية من هناك سنة 1835

وصول مرسوم من السلطان العثماني سنة 1840 يطلب فيه من أحمد باي تطبيق برنامج إصلاحي

تعرض أحمد باي (سنة 1857) لضغوطات قنصلي فرنسا وبريطانيا تحت التهديد العسكري بضرورة إدخال إصلاحات في تونس

ب - تأثر بعض التونسيين بالفكر الإصلاحي في مصر ودعوتهم إدخال إصلاحات في تونس

من رواد الفكر الإصلاحي بمصر واللذين تأثر بهم مفكرون تونسيون حاكم مصر- محمد علي باشا (1805- 1849)

 الذي تأثر بالنهضة الأوروبية وحاول تحقيق نهضة مشابهة في بلاده من خلال إدخال إصلاحات شملت الجيش والتعليم والإدارة والاقتصاد

شيخ الأزهر المفكر رفاعة رافع الطهطاوي (في عهد محمد علي باشا) الذي دعا إلى تحصيل الفنون والعلوم المتطورة عن الغرب الأوروبي المتقدم.

 

2- الإصلاحات الاجتماعية و العسكريّة لأحمد باي

تم إلغاء الرق (لعبودية) بموجب قرار صادر عن أحمد باي سنة 1846

 إنشاء المدرسة الحربية بباردو سنة 1846 و التي تعتبر النواة الأولى للتعليم العصري، تضمنت برامجها تدريس الهندسة + الرياضيات + اللغة فرنسية

 

3- الإصلاحات السياسيّة

أ - عهد الأمان

صدر في 1857 في عهد محمد باشا باي يتضمن جملة من الحقوق و الوجبات وردت في 11 مادة أبرز ما جاء فيها

  • توفير الأمن لسائر سكان الإيالة التونسية بما في ذلك الجالية الأجنبية

  • مساواة جميع السكان في الإيالة التونسية - بما فيهم الأجانب- أمام القانون و الجباية

  • الحرية الدينية و حرية التجارة

  • حق الأجانب في ممارسة أي نشاط اقتصادي وحقهم في امتلاك العقارات بتونس. = قرار خطير مهّد لاحتلال تونس

ب - دستور 1861

يعتبر أول دستور في تاريخ العالم العربي والإسلامي صدر في عهد محمد الصادق باي

تضمن 114 فصلا ، أبرز ما جاء فيه:

قلص من النفوذ المطلق للباي : حدد حقوق و واجبات العائلة المالكة و الوزراء و الموظفين و الأجانب و الرعية

أحدث المجلس الأكبر = 3/1 من الوزراء + 3/2 من الأعيان

أقر الفصل بين السلطات الثلاث

← لم يستمر العمل بهذا الدستور فقد الغي سنة 1864 اثر انتفاضة عمت البلاد

 

4 - إصلاحات خير دين باشا

في عهد الوزير الأكبر خير الدين باشا 1873 إلى 1877 م وهو من ابرز رواد الإصلاح في تونس أدخلت عدة إصلاحات شملت:

تنظيم الإدارة ومقاومة الفساد والرشوة

تنظيم القضاء.

تأسيس المدرسة الصادقية سنة 1875 (نسبة إلى محمد الصادق باي) وتضمنت تدريس اللغات الفرنسية والايطالية والتركية والعلوم الحديثة مثل الرياضيات و الفيزياء

 

 

 

الخاتمة

الأزمات التي وقعت فيها تونس في القرن 19 كانت السبب الرئيسي في فقدان البلاد لسيادتها سنة 1881 رغم محاولات الإصلاح

 


his-geo.tw.ma © 2014. Créé avec Tw