الدرس 5 الصراع بين روما وقرطاج:

مقدمة:

 قبل منتصف القرن الـ3 ق.م اشتد التنافس بين الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية القرطاجية في البحر الأبيض المتوسط ّوتسبب ذلك في اندلاع 3 حروب بونية .

  فما هي أسباب هذه الحروب؟ وما هي أبرز نتائجها؟

I   ) -الحرب البونية الأولى (وقعت في صقلية 264-241 ق.م):

1) أسبابها:

-         بروز الإمبراطورية الرومانية كقوّة منافسة للقرطاجيين في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط يرغب في بسط نفوذه وفي امتلاك الثروات.

-         اصرار روما على التصدّي للتوسع الترابي القرطاجي في المتوسّط.

-         احتداد الصراع بين الطرفين من أجل السيطرة على مضيق ماسينا (يفصل بين صقلية وجنوب شبه جزيرة ايطاليا.

-         دخول الجيش القرطاجي مدينة ماسينا الصقلية وتدخل الجيش الروماني فيها لطرد القرطاجيين منها.

وبذلك اندلعت الحرب البونية الأولى بين قرطاج وروما.

   2) نتائجها:

الحرب البونية الأولى انتهت بهزيمة قرطاج سنة 241 ق.م.

فرضت روما (المنتصرة) على قرطاج (المهزومة) معاهدة سلم قاسية سنة 241 ق.م جاء فيها:                                                                                                                                   

    أ- عقوبات مالية: تدفع قرطاج غرامة لروما قيمتها 1000 طلنتوم أوبويي (وحدة وزن ونقد عند الرومان والإغريق) بشكل فوري وغرامة أخرى على امتداد 20 سنة وقيمتنها 2200 طلنتوم أوبويي. (نتج عنها إضعاف خزينة قرطاج واضعاف اقتصادها).

ب- عقوبات عسكرية: إطلاق سراح أسرى الرومان دون فدية أو شروط.   

                          عدم مهاجمة حلفاء روما سواء في أوروبا أو في شمال إفريقيا.

ج- عقوبات ترابية: الانسحاب من صقلية ومن كل الجزر الواقعة  بين ايطاليا وصقلية  لفائدة الرومان

II- الحرب البونية الثانية :( 218-202 ق.م)

1) أسبابها:

- بحثت قرطاج عن موارد بديلة تعوّض لها ما فقدته في الحرب البونية الأولى، فتوسعت داخل   شبه جزيرة ايبيريا سنة 237ق.م. وأسست فيها مدينة قرطاجنة سنة 228 ق.م. واسترجعت قوتها تدريجيّا.

-  تخوّفت روما من استرجاع قرطاج لقوتها وفكرت في محاربتها مجدّدا.

- لمّا هاجم القائد القرطاجي وهو حنبعل حلفاء  روما في مدينة "صاغنتوم" في شبه جزيرة إيبيريا سنة 219 ق.م اعتبرت روما هذا الهجوم خرقا من قبل قرطاج لمعاهدة السلم لسنة 241ق.م ولذلك سارعت إلى إعلان الحرب عليها سنة 218ق.م.

2) ملحمة حنّبعل وأطوار الحرب البونية الـ2:

 في مرحلة أولى عبر القائد العسكري القرطاجي – حنّبعل-  جبال الآلب وحقق انتصارات ساحقة على الرومان في ايطاليا (في تراسيمانوس سنة 217 ق.م و في معركة قانة 216 ق.م).

- في مرحلة ثانية سنة 210 ق أنزل القائد الروماني بيبليوس سقيبيو  قواته على سواحل قرطاج.م وهدّد عاصمتها التي لم تكن محمية (لم يترك حنبعل قوات مسلحة لحمايتها = خطأ عسكري فادح).

- عاد جيش حنبعل  من إيطاليا مسرعا لحماية قرطاج وتكبد خسائر فادحة في عاصفة بحرية – وقبل أن يسترجع قوته- سارع حنّبعل الى قتال بيبليوس سقيبيو لكنّه انهزم في زاما(ش.غ البلاد التونسيبة) سنة 202ق.م.

3) نتائجها:

- انتصر الرومان في الحرب البونية الـ2 وفرضوا معاهدة أخرى على قرطاج  كانت شروطها قاسية سنة 201ق.م حيث فرضت على قرطاج:

أ - عقوبات مالية:     - أن تدفع غرامة إلى روما بقيمة 10000 طلنتوم أوبيي على امتداد ى50 سنة.   

ب-  عقوبات عسكرية: - إطلاق سراح كل الأسرى الرومان ودون شروط.

                             -  أن تسلم 100 شاب من أفضل ما تمتلكه من المقاتلين إلى روما.

                            - أن تسليم جل الأسلحة والأسطول والفيلة إلى الرومان.

                           -  أن لا تقوم بأي حرب دون ترخيص من روما.

ج - عقوبات ترابية:   - أن تلبي مطالب ماسينيسان التوسعية الترابية في افريقية وأن توقع معه معاهدة سلم.

III الحرب البونية الثالثة:

1) أسبابها

- سنة 153ق.م طالبّ النائب في السيناتوس واسمه "قاطون" طالب حكومة بلاده بتدمير قرطاج قبل أن تسترجع قوتها وتهدد مجدّدا الإمبراطورية الرومانية.

 - و بين 193ق.م و152ق.م  توسع القائد النوميدي ماسينيسان على حساب الأراضي التابعة لقرطاج فتقدمت قرطاج بشكوى الى حليفته روما طالبة منها الضغط عليه حتى يوقف توسعاته الترابية، فتظاهرت روما بالحياد، ولمّا تصدت قرطاج بنفسها لتوسعات ماسينيسان اعتبرت روما ذلك اعتداء على حليفها وخرقا لمعاهدة السلم التي وقعتها قرطاج مع روما سنة 201 ق.م .وسارعت إلى إعلان الحرب على قرطاج سنة 149 ق.م.

2) أطوارها ونتائجها:

-  قاوم القرطاجيون العدوان العسكري الروماني 3 سنوات (149-146ق.م). لكنهم انهزموا. عندئذ:

- قام القائد الروماني " سقيبيو إيمليانوس" بتخريب قرطاج وإحراقها وتم رش الملح على أرضها حتى لا يقع إعمارها من جديد.

خاتمة:  سقطت  قرطاج وتحولت أراضيها إلى مستعمرة رومانية تحت اسم إفريقيا البرو قنصلية.

و لكن رغم سقوط قرطاج وتدميرها وسيطرة روما على كافة سواحل البحر المتوسط لم ينقطع تأثير الحضارة البونية في المنطقة المتوسطية في العهد الروماني.


his-geo.tw.ma © 2014. Créé avec Tw